الشيخ الطوسي

504

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

أحدهما : أن لا يجوز تغيّر تلك الصفة ، عمّا هو عليه ( 1 ) ، فما يكون كذلك يجوز معنى النّسخ في الإخبار عنه ، فأمّا الانتقال إلى ضدّه فلا يجوز ، لأنّ ذلك جهل وذلك نحو الإخبار عن صفات الله تعالى ، ووحدانيّته ، فإنّه يجوز أن تتعبّد تارة بالإخبار عن ذلك ، وتارة ينسخ عنّا الإخبار عنها ، ولا يجوز أن نتعبّد بالإخبار عن ضدّها ، لأنّ ذلك جهل على ما قدّمناه . والضّرب الآخر : هو ما يجوز انتقاله عن تلك الصّفة ، فإنّه لا يمتنع أن نتعبّد بالإخبار عن تلك الصّفة ما دام الموصوف عليها ، فإذا انتقل إلى غيرها نتعبّد بالنّهي عن أن يخبر عمّا كنّا ( 2 ) نخبر به ، لتغيّر المخبر في نفسه . وهذه جملة كافية في هذا الباب وشرحها يطول ، وفيما ذكرناه مقنع إن شاء الله . فأمّا شرائط أن يأمر المكلَّف بنفس ما نهى عنه فهي : أن يأمره به على غير الوجه الَّذي نهاه عنه ، وذلك نحو نهيه تعالى المكلَّف أن يصلَّي الصّلاة عبادة للشّيطان ، وأمره إيّاه بأن يفعلها عبادة له تعالى ، ونحو أمره تعالى بالإخبار عن نبوّة نبيّنا محمّد عليه السّلام ( 3 ) ونهيه عن نبوّة غيره . وإنّما قلنا : إنّ الأمر بالشّيء والنّهي عنه على هذا الوجه يكون قبيحا ، لأنّ ذلك يدلّ على البداء على ما قدّمنا القول فيه ، ويؤدّي إلى أن يكون الأمر به قبيحا إن كان المأمور به قبيحا ، وإلى أن يكون النّهي عنه قبيحا إن كان الفعل حسنا . وكذلك : لا يجوز أيضا أن يأمره بالشّيء وينهاه عنه بعينه في وقتين ، لأنّ ذلك تكليف ما لا يطاق ، لأنّ مقدور المكلَّف في أحد الوقتين لا يصحّ أن يفعله في الوقت الآخر ، فمتى نهاه عن الوقت الآخر ، فقد نهاه عمّا لا يقدر عليه ، وذلك قبيح . وكذلك : لا يجوز أن يأمر زيدا بالشّيء الَّذي نهى عنه عمرا ، لأنّ كونه مقدورا لأحدهما يمنع من كونه مقدورا للآخر .

--> ( 1 ) في الأصل : تلك الموصوف . ( 2 ) لنا أن . ( 3 ) صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .